سيد محمد طنطاوي

67

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

التفسير افتتح - سبحانه - السورة الكريمة بقوله : [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 1 إلى 12 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَاقَّةُ ( 1 ) مَا الْحَاقَّةُ ( 2 ) وما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ ( 3 ) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالْقارِعَةِ ( 4 ) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ( 5 ) وأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( 6 ) سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ( 7 ) فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ ( 8 ) وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَنْ قَبْلَه والْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ ( 9 ) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً ( 10 ) إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ ( 11 ) لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ( 12 ) وكلمة « الحاقة » مأخوذة من حق الشيء إذا ثبت وجوده ثبوتا لا يحتمل الشك . . وهي من أسماء الساعة ، وسميت الساعة بهذا الاسم لأن الأمور تثبت فيها وتحق ، خلافا لما كان يزعمه الكافرون من أنه لا بعث ولا حساب ولا جزاء . والهاء فيها يصح أن تكون هاء التأنيث ، فيكون لفظ « الحاقة » صفة لموصوف محذوف ، أي : الساعة الحاقة . ويصح أن تكون هاء مصدر ، بزنة فاعلة ، مثل الكاذبة للكذب والباقية للبقاء ، والطاغية للطغيان .